السيد محمد علي العلوي الگرگاني

508

لئالي الأصول

فعليه ، أي مع وجود هذين العِلْمين الإجماليّين بعد وجود العلم الإجمالي الأوّلي بوجود الأحكام الكثيرة ، يستلزم انحلال ذلك العلم الإجمالي إلى علمٍ تفصيلي بوجود تكاليف فعليّة على مؤدّى تلك الطرق والأصول ، وشكٍّ بدوي إلى وجود تكاليف أزيد في غير مؤدى هذه الطرق والأصول ، فتجري فيه أصالة الحليّة بلا معارض ، لعدم وجود علم إجمالي حتّى يستلزم المعارضة ، فالمكلّف لابدّ له من تحصيل تلك الأحكام الواقعيّة من تلك الطرق ، لا الواقع بما هو واقع ، ولا مؤدّى هذه الطرق بما هو مؤدّاه حتّى يستلزم التصويب وما يشبهه ، وهذا هو معنى ثبوت الأحكام الواقعيّة للعالم وغيره ، وثبوت التكليف بالعمل بهذه الطرق والأصول ووجوبه له محلٌّ آخر غير المقام . ودعوى : وجود علمٍ إجمالي آخر في خصوص الشُّبهات التي لم تقم عليها دليلٌ ، ممّا لا دليل ولا شاهد عليها ، وقد تقدّم تفصيل هذا البحث في باب الانسداد . وثالثاً : بعدما عرفت بأنّ الأحكام الواقعيّة بما هي هي لا يمكن التكليف إليها إلّابواسطة تلك الطرق والأصول ، فيفهم حينئذٍ بأنّ ما يؤخذ بتركها إنّما هي الأحكام الواصلة إلى المكلّف ، لا الأحكام بوجودها الواقعي ، والأحكام الواصلة ليست إلّاما قامت عليه الطرق والأصول وغيرها وإن كانت موجودة في متن الواقع ، لكن تندرج تحت قاعدة حكم العقل من قبح العقاب بلا بيان ، فإذا حَكَم العقل بعدم العقاب بالأحكام التي لم يصل بيانها إلى المكلّف ، فلا وجه للحكم بوجوب الاحتياط في الشُّبهات بعد الفحص بمجرّد احتمال وجود الأحكام فيها . هذا كلّه إنّما يتحقّق إذا ادّعينا قيام العلم الوجداني بمطابقة الأمارات المعتبرة للواقع ، بمقدار ما علم إجمالًا ثبوته في الشريعة المقدّسة من التكاليف ،